كمال الدين الأدفوي

170

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

[ القاضي ] ، أخو نور الدّين [ وهو الأكبر ] ، سمع الحديث من الشّيخ قطب الدّين أبى بكر محمد بن القسطلّانىّ ، وكان من الفقهاء الفضلاء الكرماء ، اشتغل ببلده على الشّيخ بهاء الدّين هبة اللّه « 1 » القفطىّ ، ثمّ جرى بينه وبين شمس الدّين أحمد « 2 » ابن السّديد ما اقتضى أن ترك أسنا ، ورحل إلى القاهرة ، وقرأ الأصولين والخلاف والمنطق والجدل على الشّيخ شمس الدّين محمد بن محمود الأصبهانىّ . واستوطن القاهرة ، وواظب الشّيخ شمس الدّين ، وأقام عنده سنين ملازما للاشتغال عليه ، وكان كريما جوادا محسنا إلى أهل بلاده ، وولى الحكم من جهة قاضى القضاة عبد الرّحمن بن عبد الوهّاب ، المعروف بابن بنت الأعزّ ، ثمّ ولى في أيام الشّيخ الإمام أبى « 3 » الفتح القشيرىّ ، وعمل عليه وحصل منه كلام ، وجرّه ذلك إلى انتقاله إلى حلب ، فتوجّه إليها ناظرا للأوقاف ودرّس بها ، وظنّ الشّيعة « 4 » بحلب - بكونه من أسنا - أنّه شيعىّ ، فصنّف كتابا في فضل أبى بكر الصدّيق رضى اللّه عنه ، وأخبرني الفقيه العدل الصدر حاتم الأسنائىّ ، أنّ بعض الحلبيين أخبره أنّه أقام بحلب شهرا يستدلّ على إمامة أبى بكر ، ونجم الدّين بن ملى « 5 » إلى جانبه معيدا ، وصنّف كتابا ضخما في شرح « تهذيب النكت » ، وكان في ذهنه وقفة ، إلّا أنّه كان كثير الاشتغال .

--> ( 1 ) هو هبة اللّه بن عبد اللّه ، وستأتي ترجمته في الطالع . ( 2 ) هو أحمد بن علي بن هبة اللّه بن السديد ، وقد ترجم له الأدفوى ، انظر ص 102 . ( 3 ) هو محمد بن علي بن وهب وستأتي ترجمته في الطالع . ( 4 ) انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34 . ( 5 ) في س وا وز : « بن مكي » وفي بقية الأصول ومعها ط : « بن بلى » وهذا كله تحريف ، فهو نجم الدين أحمد بن محسن - بفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة - بن ملى - بالميم واللام - الأنصاري البعلبكي الشافعي ، ولد ببعلبك في رمضان سنة 617 ه وأخذ النحو عن ابن الحاجب ، والفقه عن ابن عبد السلام ، وكان فاضلا في الأصول والفلسفة والطب ، دخل بغداد ومصر إلى آخر الصعيد ، وحضر في أسنا على بهاء الدين القفطي ، ثم استقر بأسوان مدة عاد بعدها إلى الشام ، حيث توفى في جمادى الأولى - أو الآخرة - سنة 699 ه ، انظر : طبقات السبكي 5 / 13 ، والشذرات 5 / 444 ، ومعجم الأطباء / 116 .